عبد الملك الثعالبي النيسابوري

89

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقوله [ من البسيط ] : لا بيت يسكن إلا فارق السكنا * ولا امتلا فرحا إلا امتلا حزنا « 1 » لهفا على ميت مات السرور به * لو كان حيّا لأحيا الدين والسننا واها عليك أبا بكر مرددة * لو سكّنت والها أو فتّرت شجنا « 2 » إذا ذكرتك يوما قلت واحزانا * وما يرد عليك القول واحزنا يا سيدي ومزاج الروح في بدني * هلّا دنا الموت منّي حيث منك دنا يا أطيب الناس روحا ضمّه بدن * أستودع اللّه ذاك الروح والبدنا لو كنت أعطى به الدنيا معاوضة * منه لما كانت الدنيا له ثمنا وقوله في التحبب إلى الناس [ من الكامل ] : وجه عليه من الحياء سكينة * ومحبّة تجري مع الأنفاس وإذا أحبّ اللّه يوما عبده * ألقى عليه محبّة للناس وقوله [ من البسيط ] : لا غرو إن نال منك السقم ما سألا * قد يكسف البدر أحيانا إذا كملا ما تشتكي علّة في الدهر واحدة * إلّا اشتكى الجود من وجد بها عللا وقوله [ من البسيط ] : قالوا نأيت عن الإخوان قلت لهم * ما لي أخ غير ما تحوي عليه يدي دعني أصن حرّ وجهي عن إذالته * وإن تغرّبت عن أهلي وعن ولدي « 3 » وقوله [ من الطويل ] : وأعذر من أدمى الجفون من البكا * كريم رأى الدنيا بكفّ لئيم

--> ( 1 ) امتلا أصله امتلأ - بالهمز - مخفّف الهمزة بقلبها ألفا لانفتاح ما قبلها ، لضرورة الشعر . ( 2 ) الشجن : الحزن . ( 3 ) إذالته : إهانته وابتذاله .